منير سلطان
179
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
ومن استعمالات الالتفات ما يرمى إلى غاية التفخيم والتعظيم مثل الآية ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ، لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) [ النساء - 64 ] . « 1 » وعرض الزمخشري لأسلوب الوصل والاستئناف في القرآن ، ورأى أن الاستئناف أقوى من الوصل بحرف الوصل ، وذلك عند تفسيره لآية ( يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ ) « 2 » [ هود - 93 ] . ويتنبه الزمخشري إلى ايحاءات الألفاظ وما تلقيه من ظلال معنوية ونفسية ، فتراه يقف عند الآية ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) [ البقرة - 233 ] قائلا : فان قلت : كيف قيل بولدها وبولده ؟ قلت : لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها الولد استعطافا - عليه ، وأنه ليس بأجنبي منها ، فمن حقها أن تشفق عليه وكذلك الوالد « 3 » . ويشير إلى ما بين لفظتي ( كسبت ) و ( اكتسبت ) من فروق في الآية ( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) [ البقرة - 286 ] قائلا : فإن قلت : لم خصّ الخير بالكسب والشر بالاكتساب ؟ قلت : في الاكتساب اعتمال ، فلما كان الشر مما تشتهيه النفس وهي منجذبة اليه وأمّارة به كانت في تحصيله أعمل وأجد ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه ولما لم تكن كذلك في باب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال « 4 » ويستعرض غيرها من الألفاظ ذات الدلالات العميقة في النفس الانسانية كحديثه عن ( طبن ) و ( شئ ) في آية ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً ) « 5 » [ النساء - 4 ] وشرحه آية ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ) [ المائدة - 63 ] مستشفى المعاني
--> ( 1 ) نفس المصدر - 1 / 213 . ( 2 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 453 و 454 . ( 3 ) نفس المصدر - 1 / 112 . ( 4 ) نفس المصدر - 1 / 134 . ( 5 ) نفس المصدر - 1 / 190 .